الشيخ عبد الغني النابلسي
96
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
[ المدرسة الجراحية بالقدس ] فوصلنا إلى مزار الشيخ جرّاح « 1 » فوقفنا هناك وقرأنا الفاتحة ودعونا اللّه تعالى بالخير والإصلاح ، وهذا المزار في المدرسة الجرّاحية ، قال الحنبلي / في تاريخه : وهي بظاهر القدس الشريف من جهة الشمال ولها وقف ووظائف مرتّبة ، نسبتها لواقفها الأمير حسام الدين الحسين بن شرف الدين عيسى الجرّاحي أحد أمراء الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب ، ووفاته في صفر سنة ثمان وتسعين وخمسمائة ، ودفن بزاويته المذكورة انتهى . وقد خرج للقائنا في ذلك المكان ، جماعة من المشايخ والأعيان ، وقد نشروا الأعلام على جهة الإفهام ، بكمال المودّة والإعلام ، يتلون البراءة الشّريفة والصلوات ، إلى أن أقبلنا على باب المدينة مع هاتيك الجماعات ، منهم الشيخ الإمام العالم العلّامة العمدة الفهّامة ، الهمام الفاضل ، والمقدّم الكامل الشيخ أحمد بن الشيخ صلاح الدين العلمي ، وولده المكرّم الفاضل الشيخ أبو بكر وأخوه فخر الأفاضل ، وعمدة أرباب الفواضل الشيخ علي ، ومنهم التقيّ العابد والنّاسك الزاهد ، الشيخ محمود السّالمي ، ومنهم الحسيب النسيب الفاضل الأريب السيد خليل إمام الشّافعية بالمسجد الأقصى ، ومنهم الإمام الأديب الكامل التهذيب ، قريبنا الشيخ محمد بن جماعة ، الخطيب بالمسجد الأقصى ، وغير ذلك من الخاص والعام من الإخوان أهل التعظيم والاحترام ، وقد استقبلنا فقراء الزّاوية الأدهميّة « 2 » في الطريق . وحصلت لنا البركة بلقائهم ومصافحتهم ، فنعم ذلك الفريق ، حتى دخلنا من باب المدينة الذي يسمى
--> ( 1 ) هي الزاوية الجرّاحية في القدس وتضم مع الضريح مسجدا كتب عليه بالخط النسخي : « . . . هذا قبر الأمير حسام الدين الحسين بن عيسى الجرّاحي رحمه اللّه ورحم من ترحّم عليه ، توفّي إلى رحمة اللّه تعالى في صفر سنة 598 . انظر صورة الزاوية والضريح والكتابة المذكورة في : « أجدادنا في بيت المقدس » للدكتور كامل العسلي عمان 1981 م ، صفحة 104 - 106 والموسوعة 3 / 535 ، وكنوز القدس / 113 . ( 2 ) هي كهف عظيم تحت مقابر « السّاهرة » وهي من بناء الأمير سيف الدين منجك نائب دمشق المملوكي ، ورأس أسرة منجك والمتوفى سنة 776 ه بالقاهرة ، وكان البناء سنة 762 ه ، وقد أوقفت على هذه الزاوية أوقاف كثيرة ، ولا تزال إلى اليوم : انظر الأنس الجليل للحنبلي 2 / 63 ، والموسوعة 3 / 539 .